الحواجز الإسرائيلية وكيف ينظر الفلسطينيون إليها؟
تتناقل تقارير داخلية فلسطينية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أخذ منذ فترة يعمم ظاهرة توسيع الحواجز الثابتة وتحويلها إلى ما يشبه المنافذ الدولية مثل حاجز إيريتز حيث يقوم الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأيام بتحويل حاجز حوارة الذي يقع جنوب مدينة نابلس إلى ما يشبه حاجز قلندية الذي يقع على طريق القدس - رام الله وذلك من خلال توسيعه وإقامة عدة غرف إضافية فيه وتحديد عدة مسارات للعابرين والسيارات التجارية والطوارئ وللدبلوماسيين والمشاركين في مؤسسات دولية علما بأن حوارة يستخدم أيضا كمركز تحقيق مؤقت للذين يتم إلقاء القبض عليهم من مدينة نابلس والقرى المحيطة بها قبل نقلهم إلى مراكز تحقيق أخرى ومعسكرات الجيش. وقد أقدم الجيش قبل أيام على وضع أسلاك شائكة على الأراضي المحيطة بالحاجز مما يعني ضمها إليه لتوسيعه وهذا ما ينفذ الآن على حاجز طوباس الذي يتحكم في منطقة الأغوار حيث وضعت منذ أيام أسلاك شائكة حول أراض قريبة منه علما بأنه منذ شهرين كان الجيش قد استخدم بيوتا خشبية مؤقتة ووضعها على الحاجز بعد الإجراءات التي اتخذت بشأن مرور الفلسطينيين تجاه الأغوار التي تخطط إسرائيل لضمها إليها كما أعلن منذ شهرين رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت أن دولته لن تتخلى عن منطقة الأغوار وستعمل على ضمها علما بأن هناك مخططا واسعا لضم الأغوار كان قد وضعه رئيس الوزراء السابق شارون يهدف إلى الاستيلاء على الأراضي التي تقع ما بين النهر وسلسلة الجبال المطلة على الأغوار من أجل فصل الفلسطينيين عن الأردن والدول العربية شرقا بحيث لا يستطيعون في المستقبل الاستنجاد بهم أو عقد اتفاقات معهم علما بأن المرحوم الرئيس عرفات في محادثات كامب ديفيد أطلع الرئيس كلينتون على أن النية تتجه لدى الفلسطينيين استقدام آلاف اللاجئين من الشتات وإقامتهم في منطقة الأغوار بعد إجراء التغييرات عليها كما أن شارون في عهد حكومة نتنياهو قد اعترض على منح الفلسطينيين الأراضي العالية التي تطل على الأغوار من منطقتي بيت لحم والخليل معتبرا أنها تمثل لإسرائيل مستقبلا أراضي احتياطية لاستقبال المستوطنين. وتعد الحواجز في نظر الفلسطينيين أنها الأماكن التي يتعرضون فيها لصنوف الإهانة والإذلال والصعوبة ويسميها الإسرائيليون المحاسيم ومفردها محسوم وأساسها كلمة عربية ولا يكاد أي فلسطيني إلا أن ينطق هذه الكلمة عدة مرات يوميا حيث يقفون في طوابير طويلة تمتد في كثير من الأحيان إلى ما يزيد على كيلومتر واحد كي يجتازوها ويتعرضوا فيها أيضا للتفتيش الدقيق للأفراد والسيارات كما أن هذه الحواجز يقضي عليها الفلسطينيون عدة ساعات حتى يتمكنوا من اجتيازها، ومن هنا فقد تعقدت الحياة بالنسبة إلى الطلاب والتجار والقاصدين ذويهم للزيارة حتى سيارات الإسعاف التي تعامل في كثير من الأحيان كالسيارات العادية من دون الأخذ بالحسبان نقلها المرضى من الأطفال والنساء والشيوخ وخاصة النساء المتوجهات للمستشفيات للولادة. علما بأن الفلسطينيين لا يستطيعون التخلي عن المرور بهذه الحواجز باعتبار أن الخدمات والمستشفيات والجامعات تقع بالمدن التي تحيط بها هذه الحواجز وهناك تقارير كثيرة تناولت هيئات دولية وإقليمية ومحلية فيها هذه الحواجز وصورت معاناة الفلسطينيين عليها كما تشكل في معسكر السلام الإسرائيلي مجموعة نسائية تطلق على نفسها مراقبة الحواجز، وقد أخذ الفلسطينيون في الآونة الأخيرة تركيز الدعاية فيما يقوم به الجنود الإسرائيليون من أعمال القمع والضرب والإهانة والإذلال ضد الناس البسطاء ونشرها أمام المجتمع الدولي حيث أخذوا يقومون بطرائق سرية بتصوير ما يرتكبه الجنود من وحشية ومخالفات للقانون الإنساني والدولي ضد المواطنين وكان آخرها ما عرضته وزارة الإعلام الفلسطينية من صور وأشرطة فيديو لجنود ينكلون بطالب فلسطيني على حاجز حوارة وهو عائد من الجامعة حيث إنهال عليه الجنود بالضرب بأعقاب البنادق عندما ادعى جندي من الفلاشا بأنه سمعه يقول عنه: إنه عبد وأن الشاب أدخل إلى غرفة في الحاجز حيث قام أحد الجنود بضربه على عضوه التناسلي بقدمه وروى هذا الطالب بعد أن نقلته مجموعة من النساء الأجنبيات اللواتي كن يقفن على الحاجز إلى المستشفى كيف أن الجنود كانوا يضحكون منه بعد أن ارتمى على الأرض وهو يصرخ ألما وأنه لولا وجود النساء الأجنبيات لكان قد قتل من دون أن يسأل فيه. وكذلك شريط الفيديو للمرأة التي هاجمها كلب متدرب تقوده الدورية في قرية العبيدية قرب بيت لحم مما أصابها بجراح صعبة في يدها وقد اعترفت صحيفة يديعوت أحرونوت بصحة هذا الشريط علما بأن ما وزعته وزارة الإعلام من صور لهذه المشاهد قد لاقى استهجانا ورفضا لدى المجتمع الدولي وهو جزء بسيط مما لم يتم تصويره. وكانت وزارة الإعلام قد قالت: ان عدد الحواجز التي تنشرها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية تبلغ 528 حاجزا ثابتا و455 حاجزا طيارا ينصبها الاحتلال على الطرق الرئيسية والفرعية بالضفة الغربية كما أن هناك 61 امرأة أنجبت على الحواجز وأن 36 طفلا توفوا بعد ولادتهم بسبب عدم نقل النساء للمستشفيات على الرغم من قدوم سيارات الإسعاف لنقلهن. وجاء في تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قبل شهور عن الحواجز الإسرائيلية بالضفة الغربية أن هناك 38 كم من الأسوجة تقام على امتداد الشوارع وأن 35 حاجز تسيج بارتفاع متر واحد معظمها في مدينة الخليل كما أن هناك 31 حاجزا يأتي على شكل قنوات لمنع مرور السيارات و69 بوابة مغلقة في مداخل القرى يحتفظ الجيش الإسرائيلي بمفاتيحها بحيث تفتح بساعات معينة ومحددة معظمها تحجز أراضي زراعية واسعة في مناطق جنين وطولكرم وقلقيلية تمهيدا لضمها إلى إسرائيل، كما أن هناك 219 حاجزا ترابيا أقيمت حول القرى وقدر التقرير الشوارع التي يمنع الفلسطينيون من اجتيازها تصل إلى 700 كم تستخدم فقط للمستوطنين. وكان آخر تقرير نشرته منظمة بيتسيلم الإسرائيلية التي تعنى بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أن هناك 40 حاجزا ثابتا معززا بأراضي الضفة الغربية والمعني هنا حواجز معظمها تقع على الطرق الرئيسية للمدن و35 حاجزا طيارا علما بأن هناك 29 حاجزا آخر يقع على الخط الأخضر أي على حدود الضفة مع إسرائيل وأشارت بيتسيلم أيضا إلى أن هناك حواجز أخرى كالسواتر الترابية والمكعبات الاسمنتية والبوابات الحديدية والقنوات وأنها تعمل على تقطيع أوصال الضفة الغربية إلى مناطق منفصلة. وبينت اختصاص هذه الحواجز على الشكل الآتي: التدقيق بالأوراق الثبوتية للأفراد وتفتيش السيارات بشكل دقيق ومنها من يمنع الشبيبة والرجال من اجتيازها الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و35 ومعظم هذه الحواجز تقع في منطقة نابلس كما أن هناك حواجز خاصة بتنقل المواطنين مشيا على الأقدام من دون السماح للسيارات باجتيازها ومعظمها يوجد ما بين نابلس وجنين وحواجز يسمح فيها بالمرور بالسيارات التي تحمل تصاريح خاصة كالتجارية والنقل العام، ويرى تقرير بيتسيلم أن الحواجز قد قسمت الضفة الغربية إلى خمس مناطق وأن المرور من منطقة لأخرى فيه صعوبة كبيرة كما أن الجنود يمارسون أقسى أنواع الإهانة والإذلال والضرب للمواطنين، وأكد التقرير أنه عندما توجهت المنظمة إلى الناطق الرسمي للجيش الإسرائيلي وسؤاله عن قانونية المعاملة على الحواجز قال: إنه لا يوجد في التشريع العسكري ما يفيد بكيفية معاملة الفلسطينيين على هذه الحواجز وأن أوامر الإجراءات التي تتبع تكون شفوية، ورأت المنظمة أن هذا الإجراء غير قانوني ويخالف القانون الإنساني والدولي، وتؤكد بيتسيلم أن الحواجز الإسرائيلية تفترض أن كل فلسطيني هو خطر على أمنها وأنه تجب معاملته على هذا الأساس ولذلك فإن الفلسطينيين كافة من دون تمييز يتساوون في معاملتهم على هذه الحواجز. ويتوافد إلى حاجز سردة بصفة خاصة عشرات المراقبين الدوليين والصحفيين والمتضامنين الدوليين الذين يتابعون قضية الحواجز الإسرائيلية إذ انه يقع على طريق رام الله - بيرزيت وأن معظم المارين عليه هم من مدن الضفة الغربية والقدس كافة باعتبارهم فئة الطلاب الذين يدرسون بالجامعة إذ يعمل هؤلاء المتتبعون الدوليون لهذه القضية على الحديث مع الطلاب والطالبات حتى أساتذة الجامعات الذين يتركون سياراتهم خلف الحاجز ويفضلون الانتقال للجامعة بسيارات الأجرة التي تقف على الطرف الثاني من الحاجز حتى لا تفتش سياراتهم، الأمر الذي يأخذ وقتا طويلا منهم وبعضهم يصل إلى الجامعة ماشيا على قدميه مسافة 2 كم في ظروف باردة جدا أو حارة شتاء وصيفا علما بأن حاجز سردة كان قد سقط عليه عدة شهداء من الطلاب والطالبات الذين اقتحموه عدة مرات بعد أن أقدم جنوده على إغلاقه ساعات متعددة مع العلم أن جنود الحواجز بصفة عامة يمارسون العنصرية والتلذذ بعذابات طوابير الأفراد والسيارات وهم يشاهدونهم يقفون أمامهم فترات طويلة أو يستمعون إليهم بالمطالبة بفتح الحاجز علما بأن أثناء ساعات الإفطار والغداء والعشاء للجنود تغلق هذه الحواجز حتى ينتهي جنودها من تناول طعامهم. وفي الحواجز كافة من دون استثناء يوجد عشرات الباعة الجائلين الذين يقدمون للطوابير القهوة والشاي والمشروبات الغازية والسندويش والبسكويت للأطفال كما أن طرفي كل حاجز قد أصبحا محطة للنقل وسيارات الأجرة حيث ان المواطنين يفضلون ترك سياراتهم على طرف الحاجز وعند الانتهاء منه يقصدون سيارات أخرى ويوصف طرفا حاجز قلندية الذي يقع على طريق رام الله - القدس بأنهما قد تحولا لسوقين شعبيتين كبيرتين يوجد عليهما مئات الباعة والسائقين بسبب الفترات الطويلة التي يقضيها المواطنون في عبور الحاجز إذ ان هذا الحاجز قد حول إلى معبر دولي ما بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية فهو يضم مكاتب للجمارك والضرائب ورخص السيارات. كما أن به أربعة مسارب إحداها يعود للدبلوماسيين والعاملين في البعثات الدولية وكانت قد أثيرت حول إجراءاته تساؤلات كثيرة بالنسبة إلى المقدسيين بعد أن سرت شائعات مصدرها إسرائيلي بأن عليهم في حال اجتيازهم إياه أن يعاملوا كأنهم ينتقلون إلى بلد آخر على الرغم من أن هناك الآلاف منهم يسكنون على طرفيه ومن المضحك المبكي أن أحد الصحفيين قد أجابه ضابط هذا المعبر بعد إلحاح طويل لماذا يقام هناك حاجز آخر يبعد عنكم 2 كم وهو الذي يقع على مفرق ضاحية البريد خاصة ان معبر قلندية يعتبر دوليا ويشبه معبر إيرتز أجابه: أن حاجز ضاحية البريد يعود لجهاز الشرطة وحرس الحدود أما نحن فنتلقى أوامرنا من الجيش. علما بأن حاجز ضاحية البريد يتم التعامل فيه مع مجتازيه بالمعاملة نفسها التي تتم في معبر قلندية بل أقسى منه في كثير من الأحيان كما يلاحظ أن الجنود العاملين عليه يلبسون ألبسة تشير إلى انتمائهم إلى قوات عسكرية
|